شيخ محمد قوام الوشنوي
238
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال الزيني دحلان « 1 » : وفي رواية فجعلت الحيات والأفاة تلسعه وجعلت دموعه تتحدر من ألم لسعها ، فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه ( ص ) . إلى أن قال : وفي رواية فلمّا أصبحا رأى رسول اللّه ( ص ) على أبي بكر أثر الورم ، فسأله فقال : من لدغة الحية . فقال : هلا أخبرتني . قال : كرهت أن أوقظك ، فمسحه فذهب ما به من الورم . وقال ابن هشام « 2 » : لمّا خرج رسول اللّه ( ص ) وخرج أبو بكر معه واحتمل أبو بكر ماله كله معه خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف ، فانطلق بها معه . قالت أسماء بنت أبي بكر : فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره ، فقال : واللّه انّي لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه . قالت : قلت كلا يا أبت قد ترك لنا خيرا كثيرا . قالت : فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها ، ثمّ وضعت عليها ثوبا ثمّ أخذت بيده فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال . قالت : فوضع يدع عليه فقال : لا بأس إذا ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم ، ولا واللّه ما ترك لنا شيئا ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك . وقال العلّامة محمد حسين هيكل : وأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم يدورون باحثين في كل الأنحاء ، والتقوا براع على مقربة من غار ثور سألوه ، فكان جوابه : قد يكونان بالغار وإن كنت لم أر أحدا أمّه . وتصبب أبو بكر عرقا حين سمع جواب الراعي وخاف أن يقتحم الباحثون عنهما الغار ، فأمسك أنفاسه وبقي لا حراك به وأسلم للّه أمره ، وأقبل بعض القرشيين يتسلقون الغار ، ثمّ عاد أحدهم أدراجه فسأله أصحابه : ما لك لم تنظر في الغار ؟ فقال : انّ عليه العنكبوت من قبل ميلاد محمد ( ص ) ، وقد رأيت حمامتين بفم الغار فعرفت أن ليس أحد فيه . ويزداد إمعانا في الصلاة ويزداد أبو بكر خوفا فيقترب من صاحبه ويلصق نفسه به ، فيهمس محمد في أذنه « لا تحزن انّ اللّه معنا » . . . الخ . قال ابن هشام « 3 » : قال ابن إسحاق : فأقام رسول اللّه ( ص ) في الغار ثلاثا ومعه أبو بكر ،
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 163 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 133 . ( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 130 .